علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
61
الصداقة والصديق
ورأيه « 1 » ، ومن فضل عداوة الجاهل أنك لا تستطيع مكاشفته حياء منه ، وإيثارا للإرعاء « 2 » عليه ، ومن فضل عداوة العاقل أنك تقدر على مغالبته بكل ما يكون منه إليك ، [ أبو بكر وعمر ] ثم قال : وما أظن أنه كان فيما مضى إلى وقتنا هذا متصادقان على العقل والدين مثل أبي بكر وعمر ، ومن يتحرّى أخبارهما ، ويقفو آثارهما وقف على غور بعيد ، هذا مع العنجهيّة المصحوبة أيام الجاهلية ، والعجرفية المعتادة أوان الكفر ، فلما أنار اللّه قلوبهما بالإيمان رجعا إلى عقل نصيح ، ودين صحيح ، وعرفان بالعرف والنكر ، ونهوض بكل ثقل وخف « 3 » ، وإني لأرحم الطاعن فيهما ، والنائل منهما ، لضعف عقله ودينه ، وذهابه عمّا خصّا به ، وعمّا فيه ، وميّزا « 4 » عنه ، ورقيا إليه ، واندفع في هذا وشبهه ، وكان واللّه بليل الريق ، يستحضر كيف شاء بالطويل والعريض ، والجليل والدقيق . أطلنا هذا الفصل على ما اعتنّ « 5 » ، والمعذرة فيه مقدمة إليك ، وأنت أولى من يقبلها ، وزادني تفضلا من عنده عليها ، جامعا لما شتّ « 6 » من الكرم ، حافظا لما قد ضاع من الذّمم . [ شر الإخوان وخيرهم ] قال علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه « 7 » : شرّ الإخوان من تكلّف له ، وخيرهم من أحدثت لك رؤيته ثقة به ، وأهدت إليك غيبته طمأنينة إليه .
--> ( 1 ) ج ق - وأربه . ( 2 ) ج ق - الرعاية . الإرعاء : الإبقاء وأرعى عليه : أبقى عليه وترحّم . ( 3 ) الخف : الخفيف . الثّقل : الحمل الثقيل . ( 4 ) ج ق - وبريئا . ( 5 ) اعتنّ له الشيء : ظهر . ( 6 ) ج ق - شئت . ( 7 ) م - صلى اللّه عليه .